النويري

274

نهاية الأرب في فنون الأدب

يشقّها بنصفين ويجرى إلى أن يصب في بحر الخزر ، ويجرى الآخر فيمرّ ببلد الرّوس حتّى يصب في بحرهم وهو بحر سوداق . ويقال إنه يتشعب منه نيّف وتسعون نهرا ، وإذا وقع في البحر ، يجرى فيه مسيرة يومين ثم يغلب عليه . وقيل إنه يجمد في الشتاء ، ويتبين لونه في لون البحر . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم . ذكر ما في المعمور من الأنهار والعيون التي يتعجّب منها قال صاحب « مباهج الفكر ومناهج العبر » في كتابه : « وذكر المعتنون بتدوين العجائب في كتبهم التي وضعوها لذلك أن في المعمور أنهارا وعيونا يتعجّب منها إذا أخبر عنها . فذكروا منها نهر الكنك ( وقد تقدّم ذكره ) وأن بأرض الهند مكانا يعرف بعقبة عورك فيه عين ماء لا تقبل نجسا ولا قذرا ، وإن ألقى فيها شئ من ذلك ، اكفهرّت السماء وهبّت الريح وكثر الرعد والبرق والمطر . فلا تزال كذلك إلى أن يخرج منها ما طرح فيها . « وذكروا أن في ناحية الباميان عينا تسمّى ديواش تفور من الأرض كغليان القدر ؛ متى بصق فيها إنسان أورمى فيها شيئا من القاذورات ، ازداد غليانها وفورانها وفاضت . فربما أدركت من جعل ذلك فيها فغرّقته . « وبناحية الباميان أيضا عين تجرى من جبل في بعض الأحيان . فإذا خرج ماؤها ، صار حجرا أبيض .